قطب الدين الراوندي
332
فقه القرآن
نفسه وعن الاسلام وأهله ولا يجاهدهم ليدخلهم في الاسلام مع الامام الجائر . ويؤكد ذلك قوله ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين ) ( 1 ) أي لا عذر لكم ألا تقاتلوا في سبيل الله وعن المستضعفين ، أي تصرف الأذى عنهم ، أي مالكم لا تسعون في خلاصهم . وقوله ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) يدل على جواز المقاتلة مع النساء عند الاضطرار إلى ذلك . فان قيل : كيف قال ( مثل ما اعتدى عليكم ) والأول جور والثاني عدل . قلنا : لأنه مثله في الجنس وفي مقدار الاستحقاق ، لأنه ضرر كما أنه ضرر وهو على مقدار ما يوجبه الحق كل في جرم . فان قيل : كيف جاز قوله ( ان الله لا يحب المعتدين ) مع قوله ( فاعتدوا عليه ) . قلنا : الثاني ليس باعتداء في الحقيقة ، وانما هو على سبيل المزاوجة ، ومعناه المجازاة على ما قلناه . والمعتدى مطلقا لا يكون الا ظالما فاعلا لضرر قبيح ، وإذا كان محاربا فإنما يفعل ضررا مستحقا حسنا . ( باب ذكر المرابطة ) قال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ( 2 ) اعلم أن المرابطة نوع من الجهاد ، وهي أن يحبس الرجل خيله في سبيل الله ليركبها المجاهدون وأن يعينهم على الجهاد بسائر أنواع الإعانة . وفيها ثواب عظيم إذا كان هناك امام عادل .
--> ( 1 ) سورة النساء : 75 . ( 2 ) سورة آل عمران 200 .